محمد جواد مغنية

462

في ظلال الصحيفة السجادية

حلقاتها الأجيال تماما كالجسم الواحد بأعضائه المتماسكة . . . والأمل المذموم هو الّذي يلهي عن الحقّ ، ويقود إلى الباطل ، والغرور بالعاجل ، والزّائل ، وهذا الأمل هو المراد من قوله تعالى : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ « 1 » ، وإياه عني الإمام عليه السّلام بدعائه : واكفنا طول الأمل . ( وقصّره عنّا بصدق العمل ) وكلّ عمل يستهدف غاية إلهية ، وإنسانية فهو صدق ، وخير ( حتّى لا نأمّل استتمام ساعة بعد ساعة . . . ) قضت الحكمة الإلهية أن يجهل الإنسان منتهى أجله حتّى إذا خرج من بيته لا يضمن العودة حيا ، وإذا دخله لا يدري أيخرج منه واقفا على قدمية ، أو محمولا على الأعواد ، بل يتوقع في كلّ ثانية أن لا يبلغ الّتي بعدها ، والسّر أن ينتهز فرص الخير ، ويعمل لدّنياه ، وآخرته معا ، ولا يسوف ، ويفرط . وفي نهج البلاغة : « ثمرة التّفريط النّدامة ، وثمرة الحزم السّلامة » « 2 » ، ( وسلّمنا من غروره ، وآمنّا من شروره ) ضمير الغائب يعود إلى طول الأمل ، ومن شروره البخل ، والحرص ، والجبن ، ونسيان الآخرة . وانصب الموت بين أيدينا نصبا ، ولا تجعل ذكرنا له غبّا . واجعل لنا من صالح الأعمال . . . عملا نستبطىء معه المصير إليك ، ونحرص له على وشك اللّحاق بك ، حتّى يكون الموت مأنسنا الّذي نأنس به ، ومألفنا الّذي نشتاق إليه ، وحامّتنا الّتي نحبّ الدّنوّ منها . فإذا أوردته علينا ، وأنزلته بنا . . . فأسعدنا به زائرا ، وآنسنا به قادما ، ولا تشقنا بضيافته ، ولا تخزنا بزيارته ؛ واجعله بابا من أبواب

--> ( 1 ) الحجر : 3 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 43 ، الحكمة ( 181 ) ، شرح النهج للبحراني : 5 / 339 ، شرح النهج للمعتزلي : 18 / 414 ، شرح النهج لعبده : 3 / 194 ، عيون الحكم والمواعظ : 208 .